العيني

17

عمدة القاري

يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ، ومنهم من لم يسم رفاعة ، قال : عن عم له بدري ، ومنهم من لم يقل : عن أبيه ، ورواه النسائي والترمذي عن طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة ، لكن لم يقل الترمذي : وفيه اختلاف آخر . ذكر معناه : قوله : : ( فدخل رجل ) ، هو خلاد بن رافع ، جد علي بن يحيى أحد الرواة في حديث رفاعة بن رافع المذكور آنفا ، وفي رواية ابن نمير : ( فدخل رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، جالس في ناحية المسجد ) . وفي رواية من رواية إسحاق بن أبي طلحة : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جالس ونحن حوله . . . ) ووقع في رواية الترمذي والنسائي : ( إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ) ، وهذا لا يمنع تفسيره بخلاد ، لأن رفاعة شبهه بالبدوي . قوله : : ( فصلى ) ، قال الكرماني : أي الصلاة وليس المراد : فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم قلت : وقع في رواية النسائي من رواية داود بن قيس : ركعتين ، ولو اطلع الكرماني على هذا لم يقل : وليس المراد فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله : : ( فسلم على النبي ، صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية له ، على ما يجيء : ( ثم جاء فسلم ) ، قوله : : ( فرد ) ، أي : فرد النبي صلى الله عليه وسلم السلام ، وفي رواية ابن نمير في الاستئذان ، فقال : وعليك السلام . قوله : : ( فقال : ارجع ) ، ويروى : وقال ، بالواو ، وفي رواية ابن عجلان : ( فقال : أعد صلاتك ) قوله : : ( فرجع فصلى ) ، بالفاء ، ويروى : فرجع يصلي ، بياء المضارع ، على أن الجملة حال منتظرة مقدرة . قوله : : ( ثلاثا ) أي : ثلاث مرات ، وفي رواية ابن نمير : ( فقال في الثالثة ) وفي رواية أبي أسامة : ( فقال في الثانية أو الثالثة ) ، والرواية التي بلا ترديد أولى . قوله : : ( فقال : والذي بعثك ) ويروى : ( قال : والذي بعثك ) ، بدون الفاء . قوله : : ( فعلمني ) وفي رواية يحيى بن علي : ( فقال الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء . فقال : أجل ) قوله : : ( فقال : إذا ) ، ويروى : قال ، بدون الفاء . قوله : : ( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) ، وفي رواية ابن نمير : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ) . وفي رواية يحيى بن علي : ( فتوضأ كما أمرك الله تعالى ثم تشهد وأقم ) . وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي : ( إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده ) . وفي رواية أبي داود : ( ويثني عليه ) ، بدل : ( ويمجده ) . قوله : : ( ثم اقرأ ما تيسر معك ) ، ويروى : ( بما معك ) ، بزيادة الباء الموحدة ، ولم يختلف في هذا عن أبي هريرة . وأما في حديث رفاعة ففي رواية إسحاق التي ذكرناها الآن : ( ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله ) ، وفي رواية يحيى بن علي : ( فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلاّ فاحمد الله وكبره وهلله ) . وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود : ( ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله ) . وفي رواية أحمد وابن حبان : ( ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت ) . قوله : : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) أي : حال كونك راكعا . قوله : : ( حتى تعتدل ) ، وفي رواية ابن ماجة : ( حتى تطمئن قائما ) قوله : : ( وافعل ذلك ) أي : المذكور من كل واحد من التكبير وقراءة ما تيسر والركوع والسجود والجلوس ، وفي محمد بن عمر : ( ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة ) . قوله : : ( في صلاتك كلها ) يعني : من الفرض والنفل . ذكر ما يستنبط منه : وهو على وجوه : الأول : أن في قوله : ( فرد ) ، دليلاً على وجوب رد السلام على المسلم . وفيه : رد على ابن المنير حيث قال فيه : إن الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام ، ولعله لم يرد عليه تأديبا على جهله ، فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك رد السلام . قلت : الحامل له على ذلك عدم وقوفه على لفظه : فرد ، لأن هذه اللفظة موجودة في الصحيحين في هذا الموضع ، أو كأنه اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب ( العمدة ) ، فإنه ساق هذا الحديث بلفظ هذا الباب وليس فيه لفظة : فرد . الثاني : قال عياض في قوله : ( إرجع فصل فإنك لم تصل ) ، أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء قلت : هذا الذي قاله إنما يمشي إذا كان المراد بالنفي نفي الإجزاء وليس كذلك ، بل المراد منه نفي الكمال ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال في آخر الحديث ، وفي رواية القعنبي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه : ( إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ، وما انتقصت من هذا فإنما انتقصت من صلاتك ) . وقد سمى صلى الله عليه وسلم صلاته : صلاة ، فدل على أن المراد من النفي نفي الكمال ، وقال بعضهم : ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة ، فدل على إجزائها . والإلزام تأخير البيان ، ثم قال : وفيه نظر ، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه ، فكأنه